الشيخ محمد علي التسخيري
178
محاضرات في علوم القرآن
القرآن الكريم على أنّها ليلة السابع والعشرين من رمضان ويفهم ذلك على أساس اهتمام الإسلام بالعدد ( سبعة ) حيث أخذ في متعلّق بعض الأحكام الإسلامية . « 1 » فإنّ هذا الاستنتاج بالإضافة إلى بعده عن المنطق الصحيح لا يتّفق مع البساطة والذوق العربي الذي كان يعيشه ابن عبّاس . ولقد كان من الطبيعي أن ينظر إلى القرآن الكريم في هذه المرحلة على أساس انّه ( مشكلة لغوية ) لأنّ هذه المرحلة تمثّل بداية التطوّر في المعرفة التفسيرية عند المسلمين بعد أن كانوا يفهمون القرآن فهما ساذجا وفي مستوى الخبرة العامة المتوفرة لديهم حينذاك . مصادر المعرفة التفسيرية في هذا العصر وعلى ضوء معرفتنا لطبيعة هذه المرحلة يمكن أن نتعرّف أيضا على المصادر التي كانت تعتمد عليها المرحلة في معرفة مدلول النصّ القرآنيّ والأدوات التي كانت تستعملها لمواجهة المشكلة اللغوية . ويمكن أن نلخّص هذه المصادر بالأمور التالية : الف ) ( القرآن الكريم نفسه ) ؛ لأنّ القرآن الكريم بحكم طريقة نزوله و
--> ( 1 ) اخرج أبو نعيم عن محمّد بن كعب القرظي عن ابن عباس أنّ عمر بن الخطاب جلس في رهط من المهاجرين من الصحابة فذكروا ليلة القدر فتكلّم كلّ بما عنده . فقال عمر : مالك يا ابن عباس صامت لا تتكلم ؟ تكلم لا تمنعك الحداثة . قال ابن عباس : قلت يا أمير المؤمنين ان اللّه وتر ويجب الوتر فجعل أيّام الدنيا تدور على سبع وخلق أرزاقنا من سبع وخلق الإنسان من سبع وخلق فوقنا سماوات سبعا وخلق تحتنا أرضين سبعا وأعطى من المثاني سبعا ونهى في كتابه عن نكاح الأقربين عن سبع وقسّم المواريث في كتابه على سبع ونقع في السجود من أجسادنا على سبع فطاف رسول اللّه ( ص ) بالكعبة سبعا وبين الصفا والمروة سبعا ورمى الجمار بسبع . . . فأراها في السبع الأواخر من شهر رمضان . فتعجّب عمر . فقال ما وافقني فيها أحد إلّا هذا الغلام الذي لم تستو شؤون رأسه . ثم قال : يا هؤلاء من يؤديني هذا ؟ كأداء ابن عباس ؟ الاتقان ، ج 2 ، ص 188 .